البغدادي
226
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أريد حباءه ويريد قتلي * وأعلم أنّه الرّجل اللّئيم فإنّ الحمر من شرّ المطايا * كما الحبطات شرّ بني تميم كذا أوردها العيني ، ولم ينبّه على أنّ البيت الأخير فيه إقواء « 1 » . وقوله : « وأعلم أنني » فعل مضارع ، وروى بدله : « لعمرك إنني » . وعلى الأول همزة أنني مفتوحة ، وعلى الثاني مكسورة . وقوله : « كما النشوان » . . . إلخ ، أورده المرادي في « شرح الألفية » ، وابن هشام في « المغني » على أنّ ما كفّت الكاف عن عمل الجر . و « النّشوان » : السكران . والنّشوة : السّكر . و « الحليم » : الذي عنده تأنّ وتحمّل لما يثقل على النفس . يقول : أنا وأبو حميد كالسّكران والحليم ، أتحمّل منه وهو يعبث بي ، كالسّكران يسفه على الحليم وهو متحمّل . وهذا تشبيه تمثيلي ، شبّه حالته معه بحالة الحليم مع السّكران . والمخبر عنه اثنان وما بعد « كما » خبرهما ، إلّا أنه أخبر عن الثاني بالأول ، وعن الأول بالثاني لظهور المعنى ، وعدم اللّبس . وتكلّف الدماميني فجعل النّشوان : مبتدأ ، والرجل : معطوفا عليه ، وخبرهما محذوفا ، أي : كائنان . وهذا التقدير مستغنى عنه ، ولا ضرورة تدعو إليه . وتبعه ابن الملّا ولم يكتف به ، بل أطال لسانه على الجلال السّيوطي ، وقال : النشوان : مبتدأ ، لا خبر ، كما وهم الجلال : ( الوافر ) وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم « 2 » وروي : « كما النشوان » . . . إلخ ، بجرّهما على جعل « ما » زائدة لا كافة ، فيكون الإقواء في البيت الثاني [ ويروى : « لكالنشوان » ] « 3 » . واللام للتوكيد في خبر إنّ ، وعلى هذا لا شاهد في البيت .
--> ( 1 ) والإقواء : اختلاف حركة الروي في قصيدة واحدة ، وهو أن يجيء بيت مرفوعا وآخر مجرورا . ( 2 ) البيت للمتنبي من قصيدة في ديوانه 4 / 246 ؛ وهو بلا نسبة في تاج العروس ( كفر ) . وفي شرح ديوانه 4 / 246 : " الآفة : العاهة ؛ والضمير في آفته : للقول ، وهذا المعنى من قول أبي تمام - وقد قال له أبو سعيد الضرير : يا أبا تمام لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال له : يا أبا سعيد : لم لا تفهم ما يقال " . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من مخطوط شرح أبيات المغني والمقاصد النحوية وبها يكتمل السياق بشكل صحيح .